تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - الأصل السادس
حتى استهواه الشيطان و استجاب دعوته و كيده، فجعل آخر الامر في نظم جنوده و أوليائه، و خرج عن الانتظام في سلك حزب اللّه و أوليائه- نعوذ باللّه منه-.
و
في أدعية الصحيفة الملكوتية لمولانا و سيدنا على بن الحسين عليهما السلام [١] ما وقع الاستعاذة به عن مثل ذلك من قوله: «اللهم اجعلنا في نظم أعدائه و اعزلنا عن عداد أوليائه، لا نطيع له إذا استهوانا، و لا نستجيب له إذا دعانا، اللهم و اهزم جنده، و أبطل كيده، و اهدم كهفه، و ارغم أنفه».
الأصل السادس
في استيناف القول في الخواطر و تقسيمها الى خاطر الخير و خاطر الشر اعلم ان الخواطر المحركة للرغبة و الرهبة في القلب الانساني ينقسم الى ما يدعو الى الخير- أعنى ما ينفع في الدار الاخرة- و الى ما يدعو الى الشر- و هو ما يضر في العاقبة- و هما خاطران مختلفان فافتقرا الى اسمين مختلفين، فالخاطر المحمود يسمى «إلهاما» و الخاطر المذموم يسمى «وسواسا» و كل منهما ينقسم عند أرباب الرياضات و الخلوات بدقيق تأملاتهم و لطيف أفهامهم و تصرفاتهم بقسمين:
أما الاول فالى الرحمان و الملكي، و أما الثاني فالى الشيطان و النفساني و لسنا الآن نشتغل بتحقيق كل قسم من قسمي القسمين بخصوصه لعدم الحاجة اليه فيما كنّا بصدده من بيان كيفية خصومة الشيطان لابن آدم اي القوة العاقلة- التي هي نتيجة الروح الأعظم و العقل الكلى الفعال، و هي حقيقة الإنسان و بيان العداوة الواقعة بينه و بين أعداء اللّه، و كيفية المحاربة و المجاهدة بين
[١] - الدعاء السابع عشر. و الفقرة الثانية قبل الاول في الصحيفة.